"مفتاح القتل".. اكتشاف يمهد لمضادات حيوية ضد "السوبر باغ"

  • 03 March 2026
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    مع تزايد خطر البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية (السوبر باغ)، يبحث العلماء عن نقاط ضعف جديدة يمكن استهدافها بدل الاعتماد على أدوية بدأت تفقد فعاليتها. وفي دراسة حديثة من معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech)، توصل باحثون إلى آلية تبدو كأنها "زر إيقاف" أو "مفتاح القتل" داخل البكتيريا نفسها، قد تساعد لاحقاً في تصميم جيل جديد من المضادات الحيوية.

    وتشرح الدراسة المنشورة في مجلة Nature، كيف تستخدم فيروسات تُعرف باسم "العاثيات" (فيروسات تصيب البكتيريا) بروتينات صغيرة لتعطيل بروتين بكتيري محوري يُدعى MurJ. وهذا البروتين يعمل كـ"ناقل" ضروري لبناء جدار الخلية البكتيرية، وهو الدرع التي تمنح البكتيريا شكلها وصلابتها ويحميها من الانفجار.

    ويعتمد بناء الجدار الخلوي على مادة تُسمى الببتيدوغليكان، وهي ميزة توجد في البكتيريا ولا توجد في الخلايا البشرية، ما يجعل مسار تصنيعها هدفًا جذابًا للأدوية. ودور MurJ هنا أشبه بجسرٍ ينقل "قطع البناء" من داخل الخلية إلى خارجها، حتى تكتمل طبقات الجدار. وإذا توقّف هذا النقل، يتعطل البناء وتموت البكتيريا.

    وتحتاج "العاثيات" إلى اختراق الجدار البكتيري ثم الخروج لاحقًا لإصابة خلايا أخرى؛ ولتحقيق ذلك، طورت بروتينات قاتلة صغيرة تُسمى Sgl (بروتينات التحلل أحادية الجين)، والتي تُمسك MurJ وتُجمّده في وضعية واحدة. والجديد في الدراسة أن الباحثين وجدوا أن عدة فيروسات غير مرتبطة ببعضها طورت بروتينات تقوم بالشيء نفسه.

    وباستخدام تصوير عالي الدقة بتقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد، رصد الفريق أن هذه البروتينات الفيروسية تُقفل MurJ في حالة "مواجهة للخارج"، ما يمنعه من تغيير شكله وإتمام مهمة النقل. والنتيجة هي توقف تصنيع الجدار، ثم موت الخلية البكتيرية.

    والقيمة العلمية هنا ليست في اكتشاف بروتين فيروسي واحد، بل في ظاهرة تُسمى "التطور المتقارب"؛ أي أن فيروسات مختلفة تمامًا وصلت إلى الحل نفسه واستهدفت البروتين نفسه بالطريقة نفسها. وبالنسبة للعلماء، هذا يُعد إشارة قوية إلى أن MurJ يمثل نقطة ضعف فعّالة للغاية تستحق أن تُستهدف دوائيًا.

    والأهم أنه إذا كانت الفيروسات التي تتطور بسرعة اختارت MurJ مرارًا كطريق سريع لقتل البكتيريا، فقد يكون من المنطقي أن يتبع الباحثون هذا المسار لتطوير أدوية تُعطّل MurJ عبر جزيئات صغيرة (دواء) بدل بروتينات فيروسية.

    إلى أين يمكن أن يقود هذا؟
    ولا يعني الاكتشاف وجود مضاد حيوي جاهز الآن، لكنه يقدّم قالباً واضحاً للتصميم الدوائي عن كيف يمكن قفل MurJ ومنعه من الحركة. وإذا نجح العلماء في تحويل هذه الفكرة إلى مركبات آمنة وفعّالة، فقد نحصل مستقبلًا على مضادات حيوية تعمل بآلية جديدة تمامًا، وهو ما تحتاجه المعركة ضد "السوبر باغ" بشدة.